General Union of Students in Iraqi Republic

اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية

    من أجل حياة طلابية حرة             من أجل مستقبل أفضل

  

الطلبة ورود في صدور العمال / بمناسبة ذكرى 14 نيسان 1948 الخالدة في العراق


"الطلبه وردود في صدور العمال" قالها الرفاق الاماجد"فهد- حازم- صارم" قبل أن يعتلوا اراجيح الابطال "اعواد المشانق".. لذا فهم على اختلاف الوان الورود الزاهيه، فهم رائحتها العبقه الزكيه الطيبه التي تعطي للحياة معنى لحب الوطن والامل المشرق في الحياة الحره الكريمه. والطلبه شرائح مهمه دخلت التاريخ جنباً الى جنب مع شرائح المجتمع الاخرى وطبقاته دفاعاً عن مصالحها وحقوقها واهدافها… وبأعتبارهم الحلقه الأكثر انفتاحاً ووعياً كانت لهم حظوظً وافره في برامج الأحزاب والمنظمات الجماهيرية المختلفة، وتوجهت اليهم الجماهير في ازماتها المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكانت في الصفوف الامامية من المواجهات مع السلطات الملكيه واجهزتها الامنيه القمعية. وحين اشتد عودها تداعت النخبة المتقدمة منها في 14 نيسان عام 1948 وفي ساحة السباع - بغداد - في انعقاد مؤتمرها الاول الذي عُرف " بمؤتمر السباع " واعلنت عن تأسيس" اتحاد الطلبه العام في العراق" الذي انظم لاحقاً الى اتحاد الطلبة العالمي، وثبتت البرنامج النقابي والوطني، والنضال من اجل مستقبل افضل ومن اجل الحرية والتفوق العلمي والادبي ومن اجل السلم وضد التمييز العرقي والعنصري. لقد تواكب الآلاف على المؤتمر وحمتهم الجماهير الغفيرة من العمال والكسبة من عرب واكراد وتركمان مسلمين ومسيحيين وصابئة ويزيديين. ومنذ ذلك الحين تأسست الفروع الطلابية في الكليات والمعاهد والمدارس المهنية والثانوية وفي مختلف انحاء العراق… ولم تخل النشاطات الطلابية من رفع شعارات اتحاد الطلبة العام في الحفلات الخاصة والعامة وكذلك السفرات المدرسية … وكانت حاضرة في كل المناسبات الوطنية والانتفاضات الشعبية. كما أن المد الثوري الذي اجتاح العراق بعد العدوان الثلاثي الغاشم على الشقيقة مصر كان للطلبة دوراً فاعلاً في المظاهرات الصاخبة والاحتجاجات التي عمت العراق من أدناه الى أقصاه هاتفه ضد الاحلاف العسكريه ومندده بالعدوان الغاشم .. فما كان من الأجهزة الأمنية والبوليسية للنظام الملكي إلا الرد بقسوة على جماهير الانتفاضة من القوى الوطنية المختلفة من عمال وفلاحين ومثقفين وكسبة، وكان للطلبة حظاً وافراً من عشرات ومئات المعتقلين الذين زجوا في المواقف والسجون … إلا أن شوكتهم لم تلن وبالهم لم يهدأ واصرارهم على المضي قُدماً مع نشاطات باقي المنظمات الجماهيرية الأخرى في التصدي للقوى الأستعمارية الغاشمة وللأنظمة العميلة التي كانت ساعية في ضرب حركة التحرر الوطني في المنطقة وحرفها عن مسارهاة وتمزيق عرى التلاحم بينها وبين المعسكر الاشتراكي وفي المقدمة منه الاتحاد السوفيتي آنذاك. وكما مر سابقاً فإن النشاطات الطلابية للأعضاء المنظمين تحت راية "اتحاد الطلبة العام" وأصدقائهم كانت حاضرة في كل وقت وزمان … ففي ليلة 13-14-4-1958 انتشرت العديد من الفرق الطلابية في مدينة "الموصل الحدباء" تخط وتكتب الشعارات واللافتات على بنايات المدارس والمؤسسات الحكومية والشوارع العامة والازقة. حيّت فيها الذكرى السنوية لتاسيس اتحاد الطلبة العام, وشعارات ضد الاحلاف العسكرية وحلف بغداد المقبور وضد الاستعمار.. ومن المفارقات أن يقع الاختيار على المجموعة التي كنت معها على المدرسة التي كنت ادرس فيها "المتوسطة الغربية" … فتسلقت الجدار الخارجي للمدرسة ليلاً مع الرفيق العزيز "محمد صالح محمد" وكانت عدتنا الفرشة والصبغ الأبيض والأحمر، وملأنا جدران المدرسة الداخلية والخارجية بشعارات اتحاد الطلبة والشعارات الوطنية الأخرى وضد الاستعمار والملكيه العميلة. وفي صباح اليوم الباكر من 14 نيسان عمت الفرحه مئات الطلبة الذين شاهدوا هذه الشعارات وهي تملأ فناء المدرسة الواسع .. كان يوماً بهيجاً ومشحوناً بالتوتر… وفي نفس اليوم جاءت مجموعة من رجال الأمن الى المدرسة، بعد أن صعقها الخبر في كل أطراف المدينة وبدأت التحقيق فيما إذا كانت عناصر من داخل المدرسة قد ساهمت في هذا النشاط "الهدام" .. إلا أن ادارة المدرسة لم تكن متعاونه معهم , رغم وجود ملاحظة من قبل احد المدرسين لاحظها على "البنطلون" الذي كنت ارتديه وهي بقعة صغيرة من الصبغ الذي كُتبت به الشعارات على جدران المدرسة .. إلا انه لم يخبر إدارة المدرسة ولم يخبر أحداً بذلك .. ونبهني إلى الاسراع بالتخلص من "الدليل".. مما دفعني إلى قص مكان البقعة "بالموس" لحين وصولي إلى البيت "لترقيعة" . وبعد ثورة 14 تموز 1958 ، أفتتح في بغداد مقراً لأتحاد الطلبة العام - المركز- وكذلك في باقي المدن العراقيه الأخرى ومنها مدينة الموصل .. حيث افتتح مقراً لأتحاد الطلبة العام - فرع الموصل - في شارع نينوى وفي الزاوية التي يلتقي فيها مع شارع النجفي - شارع المكتبات وفي الطابق الثاني .. وكان لكل مدرسة وثانوية ومتوسطه ومعهد ممثلين في الفرع. وتنفس الطلبه الصُعداء بعد أن وجدوا لهم مكاناً يلتقون فيه ويتابعون نشاطاتهم العلمية والثقافية والمهنية وكان المقر يحتوي على مكتبة متواضعة من عشرات الكتب والصحف والمجلات الثقافية والادبية والعلمية المختلفة، تبرع بها الطلبة أنفسهم وكذلك من أصدقائهم وذويهم. ونشطت الحركة الطلابية وأصبحت لها في كل مدرسة ومؤسسة علمية نشره حائطية يكتب فيها الطلبة مساهماتهم الثقافية والأدبية والعلمية. إن الالتفاف الواسع من قبل الجماهير على هذه المنظمات الطلابية والشبابية والمهنية والتي انتشرت بين أوساط العمال والفلاحين وباقي المهن الاخرى من مهندسين وأطباء وفنانين ومحامين إلى جانب المنظمات النسائية. إن هذا الالتفاف كان داعماً قوياً لثورة 14 تموز وقائدها الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم وصحبة الابرار. إن هذا النشاط لم يرق بطبيعة الحال القوى الرجعية وأذناب الاستعمار… فعملوا مابوسعهم لعرقلة هذه النشاطات بغية أضعاف الثوره والانقضاض عليها. فما كان من هذه الزمر إلا العمل وبشتى الوسائل لغلق هذه المنظمات. وماحدث في الموصل حدث في باقي المدن العراقية الأخرى. فأخذت تتوافر على مقر "اتحاد الطلبة - فرع الموصل " عناصر غريبة كانت غايتها رصد الحركات الطلابية ونشاطها ورموزها. وفي أحد الأيام زارنا شخص قدم الينا نفسه وهو "عبدالوهاب الغريري".. وقال انه يمثل مجموعة من الطلبة في بغداد. ودخل معنا في نقاشات وطرح آراء مملؤه بالحقد والشوفينيه والتعصب القومي.. وكان يرفض أن يسمع منا جملة "الشعب العراقي".. يُصحح ويقول " الشعب العربي في العراق " .. وحين إنبرى له الاخوة الأكراد والتركمان المتواجدين معنا .. عن الموقف من باقي القوميات الاخرى التي يزخر بها العراق كان يقول إن هذه اقوام سكنت العراق العربي وانصهرت في بوتقة الشعب العربي .. كما تحدث عن عدم شرعية اتحاد الطلبة العام، لأن هناك منظمات طلابيه أخرى، وكثير من الكلام الذي ينم عن الحقد والكراهيه لمنظمتنا الطلابية. وفي اليوم التالي لزيارته داهم المقر رجال الشرطه والامن … وهم نفس رجال الامن القدامى من العهد الملكي الذين استمروا في الخدمه في العهد الجمهوري, واعتقلوا كل المتواجدين في المقر وكان عددنا يربو على الثلاثين طالباً، وصادروا كل الكتب المتواجدة في المكتبة واعتبروها جميعاً كتب " هدامة! " تدخل ضمن قائمة الكتب والنشريات الممنوعة وغير المرخصه في سجلات الأمن للعهد الملكي المباد والتي إستمرت تتعامل بها الأجهزة الأمنية بعد ثورة 14 تموز … وفي السيارات التي كانت معهم نُقلنا الى التوقيف، وأُغلق المقر بالشمع الأحمر، ورُفعت من على الواجهة الأمامية يافطة" اتحاد الطلبة العام - فرع الموصل". لقد هزت هذه العمليه أبناء المدينة وسخطهم … وتوافد العشرات من أهالي وذوي الطلبة أمام المتصرفية منددين باعتقال أبنائهم. وفي نفس اليوم وبعد ساعات عديده احضرونا أمام آمر حامية الموصل العقيد الركن" عبدالوهاب الشواف". وقال مبتسماً بخبث " لم يكن هذا الاجراء إلا حفاظاً على الثورة!!. لأنه وردت إلينا أخبار وتقارير كثيرة تؤكد بان المقر بؤرة لنشاطات معادية للثورة!!". كما اننا لم نستلم من بغداد أي تصريح يسمح بافتتاح مثل هذه المقرات … وعليه يطلق سراحكم بكفالهة ويغلق المقر إلى إشعار آخر. وهكذا كان أعداء ثورة تموز يسعون بكل السبل والوسائل لأبعاد الطلبة والشباب وغيرهم من الالتفاف حولها. أنهم يعلمون أنهم الدرع الحصين لها … وضرب هذه المنظمات يسهل ضرب الثورة وإسقاطها وهو ماتم لاحقا.

تحية  حب لأعضاء الاتحاد وأصدقائه   ....   تحية وفاء للوطن الغالـي

البريد:    gusir@gusir.org